مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي

172

شرح فصوص الحكم

اعتقاده من الحق ولا كذلك المعتزلة وغيرها فإنهم قيدوا الحق في اعتقادهم في صورة مخصوصة ونفوا غيرها عن الحق قوله ( وبعد احتداد البصر ) أي وبعد ظهور الحق للعباد بظهور تام ( لا يرجع كليل النظر ) أي لا يحصل الخفاء التام ردّ لقول أهل التناسخ فإنهم ذهبوا إلى أن العبد بعد الموت يأتي إلى الدنيا مرارا فكل نظره عن الحق بعد احتداده لوقوع الحق في الخفاء التام فهم قسمان : قسم قالوا بالتناسخ في حق الكمل لزعمهم أنهم يأتي لتكميل النافعين . وقسم في جميع الأفراد الإنسانية وكلاهما مردود ( فيبدو ) الحق ( لبعض العبيد باختلاف التجلي في الصور عند الرؤية ) في يوم القيامة كما جاء في حديث التحول ( على خلاف معتقده ) أي يظهر له الحق على خلاف اعتقاده ( لأنه لا يتكرر ) التجلي ( فيصدق عليه في الهوية فبدا لهم من اللّه في هويته ما لم يكونوا يحتسبون ) الحق ( فيها ) أي في الدنيا ( قبل كشف الغطاء ) فقد يفهم مما ذكر أن هذه الآية لا تصدق على أهل السنة فإنهم وإن اثبتوا للحق الصفات الثبوتية والسلبية في اعتقادهم لكنهم لم يحصروا الحق بهذا الاعتقاد بل قالوا : بعد تقييد الحق بهذا الاعتقاد فاللّه تعالى منزه عن تصورات أذهاننا وتصديقات قلوبنا فهذا صورة التعميم فيعم اعتقادهم في الدنيا جميع صور التجليات وإن لم يشعروا بذلك فلا يصدق عليهم في الهوية فبدا لهم من اللّه ما لم يكونوا يحتسبون بخلاف المعتزلة وغيرهم من الفرق فإنهم لحصرهم هوية الحق في اعتقادهم يصدق عليهم في الهوية فبدا لهم من اللّه ما لم يكونوا يحتسبون فظهر من هذا الكلام ترقى العباد بالموت مؤمنا كان أو غير مؤمن لكنه لا ينفع ترقي من لا يقلد الأنبياء ويدل على دلالة كلامه السابق على الترقي قوله : ( وقد ذكرناه صورة الترقي بعد الموت في المعارف الإلهية في كتاب التجليات لنا عند ذكرنا بعض من اجتمعنا به من الطائفة في الكشف ) وهي أكابر الأولياء كالجنيد والشبلي وأبي يزيد وغيرهم ( وما ) أي الذي ( أفدناهم في هذه المسألة مما ) أي من الذي ( لم يكن عندهم ) فقد استفادوا هذه المسألة من الشيخ بعد الموت فيحصل الترقي في العلم باللّه بعد الموت ( ومن أعجب الأمور أنه ) أي الإنسان ثابت ( في الترقي دائما ) من ابتداء سيره إلى انتهائه بحسب العوالم باعتبار كل يوم هو في شأن فيترقى الإنسان من شأن إلى شأن آخر ( ولا يشعر بذلك ) الترقي ( للطائفة الحجاب ورقته ) فإن الترقي حجاب لطيف ورقيق لا يشعر به صاحبه في كل زمان فرد ولا يشعر بذلك ( لتشابه الصور مثل قوله تعالى : وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً [ البقرة : 25 ] في حق أهل الجنة فإن عدم تميزهم بين الأثمار لإتيانها متشابها في الصور فلذلك قالوا عند الآيتان هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ ( وليس هو ) ضمير شأن اسم ليس ( الواحد ) مفسر له ( عين الآخر ) خبره أي وليس ذلك المشابه الواحد عين المشابه الآخر ( فإن الشبيهين عند العارف ) من حيث